مرحبا بك يا زائر في منتديات عراق ميوزك
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصوربحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 تربية الشباب بمنظور البعث

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ALSHEHABI
المشرف العام
المشرف العام
avatar

عدد المساهمات : 1288

نقاط : 2272

العمر : 28

البلد : بغداد

الجنس : ذكر

المزاج : صدامي

تاريخ التسجيل : 12/02/2010


مُساهمةموضوع: تربية الشباب بمنظور البعث   الخميس سبتمبر 23, 2010 3:38 pm



تربية الشباب بمنظور البعث


تربية الشباب الإشتراكي في منظور البعث

لكل مرحلة تاريخية أفكار أساسية تقوم عليها نظرتها الأولية الى الحياة والإنسان والقيم وتكون بمثابة ركائز تستند إليها مبررات وجودها ودورها التاريخي وبقدر ما تكون الأفكار الأساسية حية نابعة من رض الواقع فإن نموها يكون طبيعيا فهي تثمر وتزدهر شأن الكائنات الحية وتتمتع بقدرة متجددة على الإشعاع والإبداع .
والإيديولوجية العربية الثورية التي قام عليها الصرح التاريخي لحزب البعث العربي الإشتراكي هي واحدة من تلك النماذج من الأفكار التي نشأت من معاناة حية ومن حاجات حيوية لذلك أخذت شكل مسيرة نضالية صاعدة وشكل سلاح يغتني بمعاركه ويتطور معها ويدفع بحركته الثورية دوما الى الأمام .
وسلاح الإيديولوجية العربية الثورية شأن كل سلاح يحتاج من أجل أن يبقى ملبيا للحاجات المستجدة للنضال والمعارك المقبلة ؛ الى أن يشحذ بإستمرار وأن يكون موضوع عناية المناضل والحركة الثورية التي تعتمد عليه . وقد أخذت هذه الحقيقة موقعها في تجربة البعث بعد وصوله الى السلطة في قطرين عربيين العراق وسوريا من خلال التأكيد على حاجتين أساسيتين متلازمتين :
-1 الحاجة الى إنضاج نظرية العمل في التطبيق الإشتراكي والعمل الوحدوي والصيغ الديموقراطية .
-2 الحاجة الى تطوير الدراسات المنهجية والبحوث النظرية حتى يكون بنيان نظرية العمل قائما على أساس صلب متين من النضال الإيديولوجي والتعميق لأفكار الحزب الأساسية .
وقد كان للعملية التربوية على هذين المستويين موقع خاص من أجل بناء الإنسان والأجيال والشباب العربي المؤهل لتحقيق متطلبات الإنبعاث القومي والتحويل الإشتراكي .
ولعلكم تذكرون أيها الرفاق الإشارة البالغة الإهتمام التي وردت في كلمة القائد المؤسس في المؤتمر القومي الحادي عشر حول النقص في تربية الإنسان الإشتراكي وفي تكوين هذا الإنسان الجديد داخل التجارب الإشتراكية المعاصرة . فحزبكم أعتبر هذا الجانب هو الأهم وهو الأخطر في بناء الإشتراكية وفي خطوات التحويل الإشتراكي الممهدة لها ونظر الى الخلل في هذا الجانب على أنه خطر يهدد التجارب الإشتراكية المعاصرة بضمور الأفق الحضاري والبعد الإنساني وهيمنة النزعة الإقتصادية والتفكير المادي السطحي والنزعة البراغماتية التي تكتفي بالنجاح المقتصر على عالم الأشياء والذي لا يمس بالتغيير العميق عالم البشر ..
ولا بد أنكم تعلمون أن المقالة اشتراكية الأولى في فكر الحزب تحمل عنوان (ثروة الحياة ) وقد كتبت عام 1936 أي منذ أن كان البعث فكرة لم تتجسد بعد في تنظيم متكامل فمنذ ذلك الحين شدد فكر البعث على الأبعاد المتعددة للوجود الإنساني وعلى الأبعاد الإنسانية والأخلاقية والحضارية للإشتراكية . فالإشتراكية في مفهوم البعث ليست هي تلك التي تتطلع الى أن ( تشبع الجياع وتلبس العراة فحسب بل هي التي تحررهم من الضرورات الحيوانية وتسمح لمواهب البشر وفضائلهم أن تتفتح وتنطلق لينصرفوا الى القيام بوظيفتهم الإنسانية لأن المهم في نظر إشتراكية البعث ليس هو الزيادة في ثروة المعامل بل في ثروة الحياة ...)).
ومن هنا كان الربط الجدلي بين الإشتراكية والحرية وبين الأمة والرسالة الإنسانية لأن الإنسان هو في مركز إهتمام وتفكير البعث وإنسانية الإنسان هي الهدف الأكبر الذي يتطلب التحقيق .
ولم يكن مفهوم الإنسان في البعث يعني الفرد المستقل المعزول الذي يشكل عالما قائما في ذاته لأن مثل هذا الكائن لا وجود له أولا في عالمنا المعاصر وهو إذا وجد كان وجوده شاذا عقيما لا معنى له ولا نفع فيه ولا قيمة إنسانية له. كما أنه ليس مجرد ( المواطن ) الملحق بالمجتمع الذي يتحقق فيه بعده الإجتماعي على حساب الأبعاد الإنسانية الأخرى فيتحول الى كم والى عدد ويصبح جزءا من عالم الأشياء .
فالإنسان هو الشخص الذي يستوعب حقيقة ذاته وحقيقة مجتمعه وأمته والمرحلة التاريخية الراهنة للتطور الإنساني ويتحمل بإعتزاز وفرح مسؤولية التي تقع على عاتق جيله من أجل بعث أمته وتقدم الإنسانية فهو البطل الذي ينتمي الى جيل الأبطال يفتتحون بفضلهم عهد البطولة -1- .
والسباب في مفهوم البعث هو الإنسان الذي يحتوي على أعلى درجة وأكبر طاقة من الفضائل الحية المتقدة المندفعة الى العمل والخلق والإبداع ؛ المتحررة من المؤثرات النفعية الجبانة الإنهزامية كما يقول القائد المؤسس .
فمفهوم الشباب ليس مفهوما تقليديا بل النظرة إليه تستوعب دور الشباب في الثورة العربية بالإضافة الى إستيعاب النواحي البيولوجية والسيكولوجية والإجتماعية والثقافية والحضارية لهذه السن . إن الشباب ثورة ينبغي أن تلتحم بثورة الأمة والشباب ثروة من الطاقة والخيال والفكر النقدي والعقلانية والإنفعال تتعدى حدود القوالب والآلية النمطية المحافظة الجامدة لذلك كنت العملية التربوية تتركز حول كيفية التعامل مع هذه الثروة وكيف نضعها في إطارها النضالي التاريخي ؟ وكيف نبني إستراتيجية تربوية ونظرية عمل متكاملة لبناء الإنسان العربي والشباب الإشتراكي وإعداد جيل ينهض بمتطلبات مرحلة نهضة قومية شاملة وعميقة تقضي على عوامل الضياع في المجتمع العربي ؟
ليس من غريب الصدف أن يقترن مطلع هذا العام 1979 بظهور كتاب لهربرت ماركيوز وهو يعتبر شيخ فلاسفة الشباب في هذا العصر بعنوان ( البعد الجمالي ) فالكتاب يتوجه الى شبيبة الغرب ليزرع في نفوسهم آمالا جديدة بعدما حل بالثورات الطلابية في فرنسا وأمريكا وغيرها من فشل في الحقبة الماضية .
وصاحب الكتاب الذي تجاوز الثمانين من العمر يتطلع من خلال كتابه الجديد الى أن يضع بين أيدي أجيال الشباب في القرن الواحد والعشرين خلاصة خبرته وتصوراته . فالماركسية والرأسمالية كلاهما في رأيه قد فشلتا في بناء عالم الإنسان الجديد لأنهما ركزتا على المعايير الكمية والمادية للحياة على حساب المعايير الأخرى الجمالية الكيفية والنوعية والمعنوية فكان الإنسان فيهما إمتدادا لعالم الأشياء والآلة فالرأسمالية لم تعطه حريته والماركسية ونظمها الإشتراكية لم تحقق إنسانيته وفي كلا الحالتين نشأ إنسانا مستلبا ذا بعد واحد هو البعد الكمي أما البعد الجمالي فلا وجود له .
إن كتاب هربرت ماركيوز هذا ليس صدفة فمنذ منتصف القرن التاسع عشر أصبح إنهيار الحضارة الغربية شبحا يلازم أفكار العديد من الفلاسفة والكتاب حتى أن الشاعر بول فرلين 1844-1896 (وهو من بناة الشعر الفرنسي الحديث ) إعتبر كلمة (الإنهيار) مرآة لوضع الغرب الحضاري ؛ والكاتب الأمريكي هنري ميلر يقول : (( منذ مائة سنة وأكثر والعالم عالمنا يموت .. العالم يبلى شيئا فشيئا إنه يفسد جزءا جزءا )) ؛ ناهيك عن كتاب (إيزوالد شبنغلر) الذي ظهر عام 1922 تحت عنوان – تدهور الغرب – وكتاب روجي غارودي – حوار الحضارات عام 1976 وغيرهم ممن يشكل كتاب ماركيوز الأخير حلقة جديدة من حلقات سلسلة هذا الوعي لإنهيار الغرب الحضاري . لذلك فإن ماركيوز يجد عزاءا له عن هذا الغمّ بالتعامل مع المستقبل والتوجه نحو الشبيبة من أجل بعث آمالها وإنعاش حماستها ودفعها لتحقيق ثورتها .
ومثل هذا الكتاب الذي يشكل مرآة تعكس أزمة الغرب البائس الذي يفتش عن عوامل لرفع هذا اليأس ومدافعته حتى لا يكون الإنهيار سريعا .. والذي يكشف لنا عن عوامل الفشل في بناء الإنسان سواء في المجتمعات الإشتراكية أو الرأسمالية إنما يطرح أمامنا صورة واقعنا المعاكسة التي تكشف عن مرحلة نهضة وإنبعاث يقودها شباب الأمة حيث الأزمة إيجابية أزمة نموّ تتجلى في الحاجة الملحة الى تدارك النقص في إعداد أجيال الشباب حتى تملأ مكانها في عملية الإنبعاث وفي قيادة المرحلة وليست كما في الغرب أزمة تداع مستمر تتطلب عمليات ترميم متلاحقة للإنهيارات المحتومة في البنيان الحضاري ؛ إنها جاءت نتيجة لشيخوخة الحضارة الأوروبية وتصدع العلاقة في الغرب بين المدنية والثقافة وغلبة المقاييس والإعتبارات الكمية والمادية وبالتالي المصالح على المبادئ وعلى المعاني الجوهرية لوجود الإنسان والإنسانية فالإنسان الذي أصبح جزءا من عالم الأشياء في النظامين المتعارضين في الغرب لم يعد يجد صورته الحقيقية في تلك البلاد التي إستعمرت الشعوب طويلا وأثرت على حساب فقرها وإزدهرت على حساب بؤسها .
فالصورة الحقيقية للإنسان تبرز اليوم من خلال أوجاع القارات المظلومة وكفاح الأمم المضطهدة وثورات الجماهير الكادحة وفي هذا الجزء المتميز بموقعه الحضاري - الوطن العربي - بوجه خاص لأن كل آلام البشر تعيش اليوم على أرضه وأنبل مهمات التاريخ الحضارية تقع على عاتق شبيبته .
فصورة الإنسان في هذا الموقع النضالي تبرز من خلال كلمات القائد المؤسس حيث يقول (2) عام 1956 أي قبل كتاب هربرت ماركيوز : (( إن كل نظرة الحزب وما كتب من خلال السنوات تفيد أننا رفضنا منذ البدء ونهائيا النظرة الرأسمالية أو أننا رفضنا كل مفهوم يجعل الأشياء أعلى من الإنسان لأنه هو القيمة العليا في نظر حزبنا ليست الرأسمالية فلسفة إنما هي واقع إنها تنازل الإنسان وتراجعه أمام الأشياء التي خلقها والتي أبدعها وأنتجها .. إشتراكيتنا إشتراكية حية واقعية غير مصطنعة لا تريد أن تبدل مرضا بمرض ولا تريد أن تقضي على صنم الرأسمالية لتقيم مقابله صنم المجتمع الذي يستعبد الأفراد ويقتل فيهم الإندفاعات الخيرة فإشتراكيتنا تعتبر الإنسان كما قلنا القيمة العليا لكي يبقى دوما مسيطرا على الأشياء التي خلقها ... )) .
وهذا الإنسان الذي تنشد الإشتراكية بناءه حسب مفهوم البعث ليس هو الإنسان ذو البعد الواحد الإنسان – الجزء والتابع – الهامش للآلة في عصر الثورة التكنولوجية أو ما يسمى بالعصر التكنوترونيكي .. وفق ما تحقق حتى الآن في النظم الرأسمالية كما أنه ليس الإنسان الفاقد للمبادرة وللعفوية وللمشاركة المبدعة في الحياة الذي تحقق حتى الآن في النظ الإشتراكية الديمقراطية .
لأن في كلا النموذجين وقع تشويه بإسم الحرية حينا وبإسم الإشتراكية حينا آخر فأصبح الفرد أداة لإستغلال الطبقة البورجوازية أو لسيطرة الدولة بإسم ديكتاتورية الطبقة العاملة .. وذلك لأن الإنسان في النظامين أصبح محكوما بالتطور المادي والكمي وتكاد هذه العلاقة أن تطغى الى درجة تبدو كأنها العلاقة الوحيدة للإنسان فهذا التطور المادي يحول الإنسان الى مختبر يتحول فيه الإنسان الى مجرد كائن بشري يمكن التدخل البيولوجي والكيمياوي في تركيبه وإخضاع سلوكه الى تصاميم ممتازة والتأثير على ذكائه الفطري بواسطة التعامل المناخي والبيوكمياوي . فالتكنولوجية والعلم يعملان في كلا النظامين ضمن أفق حضاري لا تتوفر فيه ضمانات إنسانية حيث يجري التأثير على الذات البشرية في العمل وفي المنزل وفي الملعب وفق أهداف لا علاقة لها بتحقيق إنسانية الإنسان .
أما الإشتراكية في العالم الثالث فهي تنشأ من حاجات الصناعة بقدر ما نبعت من حاجات الإستعمار والتخلف ومن آلام الجماهير المستعمرة المجزأة المتخلفة المكافحة من أجل وحدتها وحريتها . فسياقها الحضاري مختلف ومصادرها لا تصعد الى عامل رئيس واحد بل هي متعددة وغنية وآفاقها رحبة واسعة وقيمها أصيلة وعميقة ودور الشباب في تحقيقها متميز .. لذلك جاء في كلمة القائد المؤسس في الذكرى الواحدة والثلاثين لتأسيس الحزب قوله : (( إن النضال العربي لم يرق بعد الى مستوى قضيته وهذه هي مهمة الشعب العربي وجماهيره المناضلة وطلائعه الثورية إنها الإمتحان التاريخي لجدارة أمتنا وهي المراهنة الصعبة التي يطلب فيها الإرتقاء الشاق المضني بالنضال العربي الشعبي الى مستوى الرسالة الإنسانية كما يطلب منها تصحيح مفاهيم الحق والعدل في السياسة الدولية وبث روح جديدة في النضال الإشتراكي العالمي الذي تكاد السياسة الواقعية ومجاراة الأمر الواقع تطفئ جذوته المبدعة وتفضي به الى مواقع الدفاع والمحافظة وتفقده المبادرة التاريخية ألا وهي أمل الشعب في خلق إنسانية جديدة تقدمية ... )) .
كما جاء قوله في الذكرى الثلاثين لتأسيس الحزب : (( إن صدق المعاناة جعل تجربة الأمة من خلال تجربة الحزب تفصح عن إستعدادها الأصيل للشمول والإشعاع وعندما أعطت جوابها وتعديلاتها الخاصة على النظريات والحركات الثورية العالمية التي كان لا بد للأمة في طور تحفزها للثورة أن تحتك بها وتتفاعل معها وهكذا فقد جاء فكر البعث ليكمل الفكر الإشتراكي لا لينقضه وإستطاع وهو بعد في بداية طريق التجربة الثورية أن يؤدي قسطه من المساهمة على الصعيد الإنساني بمجرد أن واجه مشكلات أمته ومجتمعه مواجهة نزيهة عميقة بتسليطه الضوء على هاتين الحقيقتين الأساسيتين قومية الإشتراكية وإنسانية القومية ... )) .
وهكذا فإن الإختيار بالنسبة للبعث لم يكن فقط بين الرأسمالية والإشتراكية بل أيضا بين مفهوم قديم ومفهوم جديد للثورة ولليسار وللإشتراكية نابع من حاجات النهضة العربية ومن رسالتها الإنسانية وقد كان البعد الإنساني والروحي والجمالي والأخلاقي للإشتراكية ولمفهوم الإنسان يأت مكملا للأبعاد المادية والإقتصادية والكمية والنفعية التي تجمدت عندها خطوات التطور في الفكر الإشتراكي الغربي .
ففي المصدر نفسه يقول القائد المؤسس : (( ولم يكن الإختيار بين روح ومادة بل بين مادة مستقلة مسيطرة ومادة نابعة من الروح وتابعة لها والروح في تفكيرنا ليست شيئا غيبيا و لا سحريا يناقض منهجنا العلمي وإنما هي الوعي وهي الإرادة والأخلاق وكل النزعات التي تشدنا الى الخير والجمال والتضحية والبطولة وهي الإيمان بالحقيقة والعدالة والحرية ... وكان على الحزب التاريخي أن يقول كلمة واحدة أمام كل إختيار محير هي الكلمة التي تنبع من الأصالة ومن تجربة الأمة فتجعل الأفكار المجردة مبدعة حياة وصانعة تاريخ ...)).
إن هذه الأبعاد الفنية لتصور الإنسان والقيم الإنسانية في فكر البعث هي التي تحدد هدف الإشتراكية والتربية الإشتراكية للشاب العربي فالمنطلقات النظرية للمؤتمر القومي السادس تحدد هذا الهدف كما يلي : (( تهدف الإشتراكية الى إقامة نظام إجتماعي جديد يخلق ظروفا موضوعية إقتصادية وإجتماعية وفكرية وسياسية جديدة تعتق الإنسان من جميع أنواع الإستغلال والتسلط والجمود وتتيح له الفرص لكي يصير إنسانا حرا كليا ولكي تكون الإشتراكية حلا كليا وجذريا لمشكلة الإنسان العربي لا بد من توفير الظروف المهيئة التالية :
أولا : إلغاء ظروف الإستغلال المادية التي تسلب المواطن جوهره الإنساني .
ثانيا : تعميق المضمون الديمقراطي للإشتراكية لأن الحرية هي الأساس الصلب الذي تبنى الإشتراكية عليه .
ثالثا : تربية المواطن تربية إشتراكية وعلمية تعتقه من كافة الأطر والتقاليد الإجتماعية الموروثة والمتأخرة لكي يمكن خلق إنسان عربي جديد بعقل علمي متفتح ويتمتع بأخلاق إشتراكية جديدة ويؤمن بقيم جماعية ...)) .
وفي سبيل البعث تحديد للنظرة الأخلاقية للإشتراكية (3) التي ينبغي أن يتحدد سلوك الشاب الإشتراكي على أساسها : (( فالمؤمنون بحق الشعب لا يقبلون أن يشاركوا في عيش يعتبرونه الآن غير مشروع ويرونه ظلما للشعب لذلك فهم يفضلون عليه حياة المبدأ فعندما تبنى الحركة على المبادئ وتستند على المصلحة المعنوية والمادية للشعب يكون المجندون فيها بصورة طبيعية بعيدين عن الإستغلال وتكون حركة نضالية منفصلة عن كل الفئات والأشخاص الذين يدعمون أوضاع الإستثمار والإستبداد ...)) .
وهذه النظرة الأخلاقية الى الإشتراكية والى الإنسان الإشتراكي لا تجيز أن نجعل من الإنسان آلة وأن نكتفي بالشروط الموضوعية وإنما يجب حسب هذه النظرة أن ننقل تلك الشروط الى الضمير كي يعرف المؤمن بهذه المبادئ لماذا إختارها .
أيها الرفاق الشباب أنتم أحوج ما تكونون وأنتم تبنون أنفسكم مع هذه التجربة الثورية الفذة الى إستيعاب عميق لنظرة حزبكم الى الإنسان والى الإشتراكية إن تجربتكم تكبر وتعظم وتتجاوز حدودها القطرية لتفعل فعلها في الوطن العربي الكبير ولتبني قاعدة الوحدة العربية بعد أن إستكملت شروط بناء نواة الثورة العربية وقاعدتها في العراق .
إن من يكسب الشباب يضمن المستقبل وإن كلمة الرفيق الماضل صدام حسين هذه إنما تلخص أبعاد المهمة المركزية لبناء الإنسان ولبناء الإشتراكية في الثورة العربية في وطننا العربي وفي المرحلة الراهنة ذلك أن كسب الشعب إنما يعني إنقاذه من عوامل الضياع ألا وهي عوامل الإنحطاط في المجتمع العربي وجعله مهيئا للنهوض بمهمات المرحلة الإنبعاثية .
فالوحدة العربية لا يبنيها إلا الوحدويون والإشتراكية لا تتحقق إلا بالإشتراكيين والحرية لا يحرص عليها وينتزعها إلا الأحرار المناضلون .. فأن نكسب الشباب يعني أن ننقذهم من واقع التجزئة والتخلف والإستغلال والإستسلام لإرادة الأجنبي وأن نزودهم بعقلية الوحدة والنفسية الإشتراكية والروح الثائرة المتحررة وذلك يعني أن نضمن تحقيق الوحدة والحرية والإشتراكية وأن نضع الحاضر والمستقبل معا من خلال تربية الشاب الإشتراكي في الوطن العربي تربية إنبعاثية شاملة .
لماذا ؟ لأن الشباب كما يأتي في حديث الرفيق صدام بتاريخ 15/02/1976 : (( يعيش فترة أخرى بالمقارنة مع غيره من مراحل عمر الإنسان لذا فإن الفترة التي ستوكل الى الشباب في بناء المستقبل المطلوب ضمن عملية التغيير الثوري ستكون فترة أطول ...)) .
وعلى ضوء هذه الحقيقة كان إهتمام ثورة 17/30 تموز بالشباب وبمساهمتهم في عملية التغيير الثوري وبإعداد البرامج التي تكفل إعداد الأجيال الجديدة إعدادا تربويا منسجما مع أهداف التحويل الإشتراكي للمجتمع فمنذ الطفولة حيث ينعقد برعم الشباب وفي المرحلة الإبتدائية حيث يتهيأ للتفتح والإزدهار وفي المرحلة المتوسطة والثانوية إذ تتفجر ثورة الشباب وتتألق وفي المرحلة الجامعية حيث تكتمل وتنضج تقدم العملية التربوية خلال هذه المراحل بما تقدم به عملية التحويل الإشتراكي من مهمات الإصلاح والتطوير والتنسيق والتخطيط ثم إتخاذ الإجراءات المباشرة والصيغ الكفيلة ببناء الشباب الإشتراكي .
فقد كان لزاما على ثورة 17/30 تموز وهي تتصدى للواقع التعليمي الفاسد والموروث أن تبدأ بإعادة صياغة الفلسفة التربوية والأهداف العامة للنظام التعليمي في العراق وأن تعهد الى هيئة عليا للتخطيط التربوي بدراسة واقع التعليم وتحليله وتشخيص أمراضه ومن ثمة وضع خطة تربوية طويلة الأمد وأخرى على المدى القريب . وقد كانت المبادئ التسعة المتمثلة بالإيمان بالله وبكرامة الإنسان ويالأسرة كنواة للمجتمع وبالأمة العربية وبالحاجة الى التغيير الإجتماعي وبالديمقراطية وبالإشتراكية وبالعلم والثقة بالشخصية العربية ... هي المبادئ الأساسية التي حددت على ضوئها الأهداف العامة للتربية التي تضمنت فيما تضمنته (4) : (( تنمية الوعي القومي والوعي الثوري ودراسة الإشتراكية العربية والديمقراطية والعناية بالفكر الإنساني وتسيير أسباب النمو الجسمي والفكري والمواهب الفنية والتذوق الجمالي والعواطف السامية ونزعات الإبداع والإبتكار وحب العمل بجميع أنواعه اليدوي والفني وحسن إستثمار أوقات الفراغ ... )) .
وقد تطور هذا الإهتمام بالعملية التربوية الى بوادر ثورة تربوية عندما صدر في آذار 1970 قرار جمهوري بتشكيل لجنة من رئيس مكتب الشؤون التربوية وبعض الوزراء ومدير المركز الإقليمي لتخطيط التربية وإدارتها في البلاد العربية وعدد من الخبراء ورؤساء الجامعة ؛ قامت بتحديد المنطلقات الأساسية للفلسفة التربوية وللسياسة التربوية في ضوء الفلسفة الإجتماعية لثورة 17/30 تموز . ومن خلال تلك المنطلقات والأهداف تتبين الخطوة النوعية التي قطعتها الثورة على طريق ربط العملية التربوية بأهدافها بعد سنة من عمر الثورة فقد جاء فيها (5) :
(( - تنمية الوعي القومي الذي يضع المعرفة العلمية في خدمة الوحدة العربية .
- خلق المواطن الثوري الذي يرفض التخلف ويملك إرادة التغيير ومغالبة التحديات .
- التأثير على المعرفة العلمية وأسلوب التغيير العلمي وعلى تكوين العقل المتطور الحديث .
- خلق الوعي الإشتراكي وترسيخ أسسه .
- التأثير على المبادئ الديمقراطية الشعبية التي تحقق التفاعل الخلاق بين الفرد في نموه والأمة في تقدمها .
- ترسيخ الإيمان بالمثل الإنسانية والتأكيد على القيم الروحية .
- تنمية روح العمل الجماعي .
- تعويد الناشئة على بلوغ أفضل إنتاج ممكن في شتى مجالات العمل والحياة .
- بث الفكرة القومية والتأكيد على إنسانية القومية العربية وعلى طابعها التحرري التقدمي الإشتراكي .
- العناية بالتراث القومي ودراسته بصورة نقدية وإبراز دوره في الحضارة العربية .
- ترسيخ الوحدة الوطنية وتعبئة طاقات المجتمع المختلفة في معركة البناء .
- تحقيق التكامل الكلي في شخصية الفرد وربط تربية الشخصية لفردية بالتكامل مع الأهداف الإجتماعية .
- غرس فكرة الإنفتاح والتعاون مع الشعوب الأخرى .
وقد أتبع أسلوب الحلقات الدراسية لرسم السياسة التربوية في مختلف مراحل التعليم وبحث أسس ووسائل الإنطلاق نحو خطة تعليمية تضع موضع التطبيق الأهداف التي أشرنا إليها .
وقد كان تعميم التعليم الإلزامي والتوسع في التعليم المتوسط والإعدادي العام والمهني ورفع مستوى المعلمين وتنظيم حملة شاملة لمحو الأمية وتعليم الكبار وتشييد الأبنية المدرسية وكذلك لدراسة مشروعي قانون ونظام وزارة التربية وتطوير التعليم نوعيا ورفع مستوى الخريجين والإهتمام بالتربية الخاصة والعناية بالمعوقين والموهوبين وتوفير الموارد البشرية والمادية والمتطلبات الفنية والتنظيمية اللازمة لتنفيذ الخطط التربوية وتقديمها الى غير ذلك من المراكز الأساسية في إهتمامات الحلقات الدراسية بمثابة عناوين رئيسية لمشروع ضخم يهدف الى تجديد النظام التربوي كما جاء في قرارات مجلس التربية بعد صدور نظام وزارة التربية الجديد رقم 13 لسنة 1972 وإعتماد الأساليب العلمية للتخطيط التربوي وتوثيق الصلات بين النظام التربوي وبين المجتمع .
وقد جاءت قرارات مجلس قيادة الثورة القاضية بمجانية التعليم وترسيم التعليم الأهلي التي صدرت في بداية عام 1974 بمثابة ترجمة فورية لقرارات المؤتمر القطري الثامن الذي أنعقد في كانون الثاني 1974 والذي نقل العملية التربوية الى مرحتلتها الثورية الراهنة : (( لم يعد من الجائز إطلاقا الإكتفاء خلال المرحلة المقبلة بوتيرة التحول والتطور التي جرت في ميدان التربية والتعليم خلال المرحلة السابقة ..)) . فالزمن لن يكون في صالح الثورة إذا أصبحت التحولات والتطورات أكثر سرعة وبصورة جذرية وشاملة تشهد أعداد مناهج بدءا من رياض الأطفال وصعودا الى آخر مراحل التعليم الجامعي موضوعة على ضوء مبادئ الحزب والثورة القومية والإشتراكية والديمقراطية ...
وعلى ضوء هذه الإستراتيجية التي رسم التقرير السياسي خطوطها الأساسية تحققت القفزة النوعية في تثوير العملية التربوية لأن التقرير السياسي أصبح قانون الدولة رقم 142 لسنة 1974.
فقد تم تقويم الواقع التربوي أولا وحددت إستراتيجية إصلاح النظام التربوي ثانيا ورسم التخطيط لتطوير النظام التربوي في المراحل القادمة ثالثا وقد تناولت الإستراتيجية التربوية الجديدة ثمان قضايا رئيسية :
-1 - قضية الثقافة القومية والإشتراكية : حيث نلاحظ من بين المهام التسع المحددة فيها خمس مهام تركز على الإشتراكية مباشرة وهي :
- تثقيف الجماهير عامة بالثقافة القومية والإشتراكية والديمقراطية .
- خلق الوعي الإشتراكي وترسيخ أسسه بين المعلمين والطلبة وتعزيز الإيمان به والثقة بصوابه .
- الإيمان بأن الإشتراكية ضرورة حاسمة لتحقيق تحرر الأمة العربية ونهضتها الجدية .
- التعزيز على الثقافة الإشتراكية وإسقاط بقايا الثقافة البورجوازية .
- تربية الجيل على أساس المبادئ والأهداف القومية والإشتراكية والديمقراطية .
-2- المجال التربوي والعلمي : وهنا نتبين أيضا من خلال البنود السبعة التركيز على الأبعاد التربوية المرتبطة بتكوين الإنسان الإشتراكي كالإيمان بالعلم والمعرفة العلمية والتفكير العلمي وتنمية روح العمل الجماعي والعمل التعاوني والعمل الشعبي والإيمان بوحدة العمل اليدوي والفكري .
-3- الشباب والنظمات : حيث تبدأ النقاط الأربع للإستراتيجية التربوية في هذا المجال بالإيمان بأهمية دور الشباب والمنظمات المهنية والشعبية والجمعيات في المجتمع الإشتراكي وتنتهي بالتأكيد على دور الإتحاد الوطني للطلبة ونقابة المعلمين في تطوير العملية التربوية لخدمة المجتمع الإشتراكي وهكذا الأمر في باقي القضايا ( المناهج والمرأة ومحو الأمية والتخطيط والتنمية والجهاز الإداري ...) حيث نلاحظ أن العقلية الإشتراكية والروح الإشتراكية هي التي تشكل أساس التوجه التربوي .
وقد عبرت هذه الحقيقة عن نفسها بشكل حاسم وجلي في خطة التنمية القومية 1976-1980 التي أولت العملية التربوية إهتماما كبيرا الى جانب التكامل ما بين خطة التربية والتنمية فقد فهمت هذه العملية ضمن إطار حركة البناء الإشتراكي فجرى فيها التأكيد على تعميق التربية الإشتراكية بصيغ أوسع وأكثر دقة وتوفير المرتكزات لإستيعاب المواطن لمهمات التحويل الإشتراكي وزيادة قدرته على الإنتاج والتكيف وفقا لمستلزمات بناء المجتمع الإشتراكي . كما أن الخطة التربوية للتنمية قد شددت على عنصر أساس من عناصر التربية الإشتراكية ألا وهو العمل كركيزة للتربية وكمنطلق لتحقيق الإشتراكية وإعطائه قدسية والإقبال عليه وإحترامه والتعاون على أدائه .
وتبرز من بين التشريعات التي إتخذتها الثورة على صعيد العملية التربوية تلك التي تتعلق مباشرة بعملية التحويل الإشتراكي أمثال :
- قانون إنشاء مدارس زراعية تطبيقية إنتاجية رقم 11 لسنة 1971.
- قانون محو الأمية رقم 53 لسنة 1971
- نظام محو الأمية رقم 3 لسنة 1973
- قانون مجانية التعليم رقم 102 لسنة 1974
- قانون الفتوة وكتائب الشباب رقم 162 لسنة 1975
- قانون مؤسسة التعليم المهني رقم 198 لسنة 1975
- قانون التعليم الإلزامي رقم 118 لسنة 1976
- قانون الحملة الوطنية الشاملة لمحو الأمية الإلزامي رقم 92 لسنة 1978.
إن هذه الحصيلة على طريق مسيرة تثوير العملية التربوية وجعلها في مستوى القدرة على بناء الشاب الإشتراكي إنما تأتي لتؤكد المعاني الحضارية الإنبعاثية في فهم معنى الشباب والإشتراكية ومعنى الإنسان الإشتراكي ولتصحح في الوقت نفسه المفاهيم الخاطئة والفاشلة التي أعطت صورا زائفة عن حقيقتنا كأمة حضارية ناهضة وعبرت عن فهم سطحي ومصطنع وأحيانا مجرد لقضايا مصيرية ومرحلة تاريخية وحاجات أساسية للنضال من أجل القضاء على عوامل الإنحطاط في المجتمع العربي وتحقيق الوحدة والحرية والإشتراكية .
فالعملية التربوية في مرحلة التحويل الإشتراكي ضمن إطار الثورة العربية لا تتوجه لبناء إنسان مجرد أو شاب بالمعنى السيكولوجي المحض أو نظرية إشتراكية تبلورت خارج إطار حاجات العراق والنضال العربي بل هي تضع في مركز إهتمامها بناء الإنسان العربي والشاب الإشتراكي المؤهل لتحقيق أهداف الثورة العربية والإشتراكية الوحدوية التي تشكل جزءا من إيديولوجية عربية ثورية ومن منظور حضاري إنبعاثي جديد.
فعلى الصعيد الإيديولوجي تهدف هذه التربية الى تكوين العقلية الإشتراكية والفهم الإشتراكي والنظرة الإشتراكية الى الحياة كجزء من نظرة إنبعاثية شاملة للمجتمع العربي وللشخصية العربية تتركز حول هدف الوحدة .
وعلى الصعيد الأخلاقي تعمل على تكوين السلوك الإشتراكي والموقف الإشتراكي من قضايا الملكية والإنتاج والإستهلاك والعلاقات الإجتماعية القائمة على مبدأ أولوية الإنسان على الأشياء وعلى وحدة العلاقة بين الفرد والمجتمع والعمل اليدوي والفكري والطليعة والجماهير والطبقة الكادحة والأمة الكادحة والشباب ورسالة الأمة وتعزيز القيم المعنوي والرموز التي تربط حياة الإنسان بأهداف تتجاوز النزعة الى إمتلاك الأشياء والتعلق بها وبالربح والمال وروح الإستغلال .
وعلى الصعيد التنظيمي تتطلع تربية الشاب الإشتراكي في الوطن العربي الى خلق إنسان منتم الى جيل منظم هادف مناضل يضع قضية الأمة صلب إهتماماته الخاصة ويضع شخصيته كلها في خدمة هذه القضية .
وعلى الصعيد الإجتماعي تتركز تربية الشاب الإشتراكي على إنماء حسه الإجتماعي ووعيه الطبقي وصلته الحية بالجماهير ونزعته القومية الإنسانية وغرس حب العمل والتفوق في الإنتاج وربط قدراته الخاصة بإطاره الإجتماعي والقومي أي بتفجير قوى الأمة وإستنفار الحوافز العميقة للمشاركة الإجتماعية والتعاون والبذل والعطاء والتضحية وإحترام الأسرة والإيمان بحرية المرأة وتحريرها ورد الإعتبار للعمل اليدوي وتجاوز نفسية الفرد المتمركز حول ذاته الى نفسية المندمج في المجتمع والمتعامل مع قوى التغيير في هذا الواقع والمشارك في قيادة عملية التغيير المؤمن بالديمقراطية الشعبية حيث يتجاوز الفرد كما يتجاوز المجتمع ككل ذاتهما داخل إطار العملية الثورية التاريخية التي تخلق الإنسان الإشتراكي الجديد والمجتمع الإشتراكي المتجدد بإستمرار والعلاقات الإشتراكية الحقيقية .
وعلى الصعيد الحضاري تهدف تربية الشاب الإشتراكي في منظور البعث الى خلق إنسان ذي نزعة حضارية تمتلك حسا تاريخيا ووعيا بالمرحلة التي تمر بها الأمة إنسان يمتلك عقلية النهضة وحس التقدم وتتحقق في ذاته المعادلة الصحيحة من الأصالة والحداثة فيتفاعل مع التراث تفاعلا حيا ويتفاعل مع التطور المعاصر تفاعلا أصيلا . فالشخصية الحضارية التي تحقق الترابط الداخلي بين العقلية الوحدوية والروح الإشتراكية والإيمان بالحرية هي ما تطمح التربية الإشتراكية الى إنضاجه وتكوينه حيث العلم يقترن بالأخلاق والثورة بالمحبة والثقة بالتواضع كما يقول القائد المؤسس (6) : (( ما أرتضينا لأنفسنا بأن تكون ثورة البعث مجرد حكم وتسلط وإنما أراد الشباب العربي في هذا الوط الواسع أرادها حركة تاريخية إنسانية تروي في النفس العربية تطلعاتها وظمأها الى القيم والمثل وحزبنا قام على العلم ولولا ذلك لم يبق هذه السنين الطويلة ولم ينجح وإنما نجح أيضا لأنه لم ينظر الى العلم نظرة سطحية وإنما قرن العلم بالقيم الأخلاقية بالتذكر للأمانة التي وضعت في أيدي مناضلي هذا الحزب وقادته الأمانة التي تمس مصلحة عشرات الملايين هذه الأمانة التي تتطلب منا زهدا وتواضعا وتجردا حتى نؤديها كاملة صادقة ...)).
الهوامش :
-1- أنظر ميشيل عفلق : في سبيل البعث (عهد البطولة) عام 1935
-2- في سبيل البعث ( نظرتنا للراسمالية والصراع الطبقي ص 322.
-3- الحركة الفكرية الشاملة ص 30
-4- التربية في ظل الثورة : من منشورات وزارة التربية العراقية 1968-1978.
-5- نفس المصدر .
-6- نضال البعث الجزء العاشر صفحة 201 (كلمة في الذكرى الثانية لثورة 14 رمضان .

محاضرة منشورة بمجلة آفاق عربية
العدد 08 نيسان 1979 صفحة 4-9

التوقيــع

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
تربية الشباب بمنظور البعث
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات عراق ميوزك :: منتدى ادارة عراق ميوزك :: الأرشيف-
انتقل الى:  
سبتمبر 2017
الأحدالإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبت
     12
3456789
10111213141516
17181920212223
24252627282930
اليوميةاليومية

جميع الحقوق محفوظة لمنتديات عراق ميوزك
2008 - 2013